فوزي آل سيف

99

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

إن الاعذار التي تساق، والتبريرات التي تقدم! لا تنفع في شيء إلا في خديعة صاحبها (وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ)[217] وهم يعلمون في قرارة أنفسهم أنهم غير صادقين في ذلك (بَلِ الْإنسان عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ)[218]. ينبغي إرجاع المسألة إلى حقيقتها، لا ينبغي التخفيف منها. كلمة: أعيش حرمانًا عاطفيًا؛ لذلك ذهبت مع فلان، أو فلانة، هذا تعبير خاطئ. التعبير الصحيح: أنني ذهبت لإقامة علاقة عبّر عنها الشرع بتعبير: الزنا. والله تعالى يقول: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا). لهذا الشخص الذي يقول: أنا لا أجد مع زوجتي ارتياحاً تاماً، فليس لديها ثقافة، ولا يوجد بيننا مشترك في النقاش فأجلس معها بلا حوار. لذلك أذهب أتحاور مع فلانة!. يقال: لا تضحك على نفسك. هذه بداية، بداية الانزلاق في علاقات محرمة بالنسبة إلى بعض الناس. يقال: تيقظ فالمرأة التي تتناقش معها، إن كانت غير متزوجة، توكل على الله، فالطريق معروف وشرعي، أقم معها علاقة شرعية وكن منسجمًا مع داخلك. أما إذا كان لا يمكن، كأن تكون متزوجة فالغالب أن هذا طريق النار. فلا تخدع نفسك! لقد سلك غيرك هذا الطريق، وتورط فيه، وزلت قدمه. والبعض استمرأ هذه الطريقة واستمر فيها. وقد جعل هذا الذنب من أعظم الذنوب عند الله عز وجل، كما ورد في الحديث فقد سأل عبد الله بن مسعود، نبينا المصطفى محمداً صلى الله عليه وآله: "يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ فقال: "أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَقَدْ خَلَقَكَ قال ابن مسعود: "ثُمَّ أَيُّ؟، قال: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ "قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِي حَلِيلَةَ جَارِكَ"[219]! والجار هنا ليس له خصوصية بمعنى أنه لو زنى هذا بامرأة غير جاره، فلا بأس! كلا. وإنما من جهة أن هذه هي الأقرب من ناحية المكان فلا يحتاج إلى عناء في الذهاب والمجيء، ومن جهة أخرى هي الأشنع باعتبار حق الجار أن يحفظ أكثر من غيره. ومن العقوبات التي قررها الاسلام، لمنع ومحاصرة الخيانات الزوجية، هو أنه حرم على من زنى بامرأة متزوجة، الزواج بها حرمة مؤبدة! فلو أن شخصًا أقام علاقة مع امرأة متزوجة وانتهت إلى الزنا، ثم طلقها زوجها أو مات عنها فإن هذا الزاني وتلك الزانية لا يستطيعان الزواج أبدًا! وقد يكون في هذا ردع لبعض الخاطئين الذين يفسدون علاقة الزوجات بأزواجهم ويطمعون في الزواج بهن فيما بعد أو بالعكس عندما تغريه ليقيم العلاقة المحرمة معها، ثم تتزوجه.. حرم الدين ذلك[220]. هذا فضلا عن العقوبات الأخروية التي جعلت على الزانيين! فقد ورد "لَنْ تَجِدَ رَجُلًا أَعْظَمَ مِنْ رَجُلٍ هَدَمَ الْكَعْبَةَ، أَوْ قَتَلَ النَّبِي،َّ أو رَجُلٌ أَرَاقَ مَاءَهُ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ حَرَامًا". وإذا كان هذا الحديث ظاهرًا في الرجل الزاني المريق ماءه في فرج الزانية، وإن كان لا خصوصية لإراقة الماء في داخل الفرج فحتى لو لم يرق الماء ولكنه زنى فيترتب عليه نفس العقاب، وإنما نظر الحديث إلى ما هو الغالب عند أصحاب هذا الفعل من أنهم يقومون بذلك لبلوغ اللذة الكاملة وهي إنما تحصل بالإراقة كما في الحديث.. فقد ورد في شأن المرأة المتزوجة الزانية أنه لا يكلمها الله ولها عذاب أليم، ففي حديث يروى عن الإمام الصادق عليه السلام: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُم اللهُ وَلَا يزكِّيهِم وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ،

--> 217 البقرة: 9 218 القيامة: 14ـ 15 219 ورد في الصحيحين ؛ البخاري ومسلم وفي مسند احمد وغيرها مع اختلاف في التعابير واتفاق على خصلة (تزاني حليلة جارك). 220 يرى مشهور فقهاء الامامية ؛ كما في العروة الوثقى 5 / 526: أنه إذا زنى بذات بعل دواما أو متعة حرمت عليه أبدا فلا يجوز له نكاحها بعد موت زوجها، أو طلاقه لها، أو انقضاء مدتها إذا كانت متعة. ولا فرق على الظاهر بين كونه حال الزنا عالما بأنها ذات بعل أو لا..